الأربعاء، 10 يناير 2018

لا تحمَّل على القلب هموم الدنيا وأثقالها


قال ابن القيم في الفوائد :
“ إذا حمَّلت على القلب هموم الدنيا وأثقالها وتهاونت بأوراده التي هي قوته وحياته ، كنت كالمسافر الذي يحمِّل دابته فوق طاقتها ولا يوفيّها علفها فما أسرع ما تقف به ”

هذا الكلام لابن القيم فيه عدة أمور تربوية :
الأمر الأول : هذا الكلام يدلنا على مفهوم القلب عند السلف وأنه حساس وحساس جداً ويتأثر حتى بالهموم التي ترد على الإنسان ، وأن على الإنسان أن يدافع أي هم لايدخل لهذا القلب حتى يبقى القلب سليماً خفيفاً لطيفاً متعلقاً بربه سبحانه وتعالى .
الأمر الثاني : هذا يدل على أن الهموم تثقل القلب وتشغله عن مقصده الأعلى وهو معرفة الله والتعلق بالله والتعبد لله والتوجه لله وامتلاء القلب من حب الله ومن التوكل عليه ومن الاعتماد عليه ومن التفويض إليه ومن الاستعانة به .
ومن الإخلاص ومن الزهد ومن الورع هذه كلها أعمال قوية إذا دخل الهم لهذا القلب لايمكن لهذه الأعمال أن تبقى لأنها أعمال قوية تحتاج أن يتفرّغ لها القلب .
الأمر الثالث : يتكلم ابن القيم هنا عن مادة القلب ، عن حياة القلب ، عن نور القلب وهي الأوراد الشرعية : أذكار الصباح ، أذكار المساء ، أذكار الدخول ، أذكار الخروج ، أذكار النوم والصلاة والورد من النوافل والورد من الصلاة والتسبيح والتكبير ..
ابن القيم يسمي هذه القضايا : قوة القلب على قدرها تكون قوة هذا القلب ، كلما كان القلب أخذ نصيباً وافراً من هذه الأشياء كلما استطاع أن يقوم بالهموم التي تأتيه لأنه أصبح قلباً قوياً واثقاً بالله ، محسناً الظن به ، عنده من اليقين وعنده من الثقة وعنده من التوكل والاعتماد على الله مايدفع هذه الهموم ويُفهم منها أن العكس بالعكس
كلما كان نصيب القلب من هذه الأوراد ضعيفاً خفيفاً تأتي القلب الغفلة عن هذه الأوراد عطِش هذا القلب وضعف وجاع وأصبح ضعيفاً لايستطيع أن يحمل هذه الهموم ولهذا يغرق بالهموم الدنيوية وينسى أعظم القضايا وهي همومه الأخروية .
 

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات